آقا بزرگ الطهراني

4

الذريعة

ولما تأسست الجامعة اليونانية الرومية في الإسكندرية بيد البطالسة ثم الرومان في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد انشعبت العلوم ، ودامت في التوسع حتى القرن الثالث والرابع بعد الميلاد حيث أخذت الدين المسيحي تتوسع ، وأرغمت العلم والفلسفة على التواضع امامها . ثم بعد اجتياح الجرمن لأروپا توقف سير الفلسفة في الغرب واتجهت نحو الشرق وامتزجت مع الأديان الشرقية وأفكارها ، وأوجدت أديانا أخر كالمانوية وغيرها . وكلما مضت الدهور انشعب العلوم أكثر من ذي قبل . وعلى هذا فجميع الكتب العلمية القديمة قد دونت بصورة يمكن لنا أن نسميها اليوم ( دائرة معارف ) كما أن ما يكتب اليوم بعنوان علم واحد من العلوم قد يجئ زمان يتشعب فيه ذلك العلم فتسمى هذه الكتب أيضا دوائر معارف ، ولكن يمكن لنا أن نخص هذا اللفظ بالكتاب التي جمعت فيها من العلوم ما قد انشعبت وتفرقت وتباينت في زمان تأليف ذلك الكتاب . بحيث لا يعد مؤلفه خصيصا بفن بل يعد ذو فنون في زمانه . وعلينا الآن أن نذكر مختصرا من تاريخ أشهر دوائر المعارف في العالم : - دائرة المعارف عند اليونانيين القدماء 1 ) يقال أن ( سيوسيبوس ) ابن أخي أفلاطون وتلميذه هو أول يوناني كتب دائرة معارف يونانية ، ولكن ليس له اليوم اثر . 2 ) وكتاب أرسطو أيضا يعدونه دائرة معارف لاشتماله على علوم مختلفة . 3 ) كتاب ( بلينيوس ) ويقال أنه كان يشتمل على عشرين ألف مادة من العلوم المختلفة وقد أخذت من ألفي كتاب في جميع العلوم . 4 ) وبعضهم يعد مجموعات ( ستوبينوس ) و ( سويداس ) و ( مركيانوس - كابلا ) في القرن الخامس بعد الميلاد أيضا من دوائر المعارف . ولكن كتاب ( كابلا ) المسماة ب‍ ( ساتيرا ) اختلط فيه مسائل العلوم بحيث لا يتميز . وهذه كتب فلسفية ، والفلسفة في ذلك العهد كانت علما واحدا تشتمل على هذه العلوم المتفرقة اليوم ، فليست دائرة معارف حقيقة كما ذكرنا آنفا . دائرة المعارف في اللغة اللاتينية 1 ) ايسيودوروس ، الأسقف الإشبيلي في القرن السابع الميلادي أي المائة الأولى